مجريتش. ومعيطتش.. ولمدة دقيقة كاملة مفيش ولا كلمة طلعت منهم. وبعدين وطت جنب ودنها وهمست بحاجة محدش سمعها. اللي حصل بعد كده صدم كل عسكري قاعد في الأوضة.
ميرفت وشها جاب ألوان وبقى أبيض زي الشمع، وجسمها كله بدأ يترعش. بصت لبنتها ونظرتها مك. سورة بين الرعب وبين أمل مفاجئ وقوي.
.الضباط وقفوا مذهولين، وعينيهم متعلقة بميرفت وبنتها. مفيش ثانية عدت إلا وميرفت كانت اتحولت 180 درجة. الرهبة والخوف اللي كانوا مرسومين على وشها من خمس سنين اخ. تفوا في لمح البصر، وحل محلهم نظرة حيرة مر. عبة مع ومضة أمل تختر. ق الجدار.
العسكري اللي كان واقف جنب الباب قرب خطوة وقال بصوت واطي:"خير يا فندم؟ البنت قالت لها إيه؟"
مأمور السجن "رأفت"، اللي كان متابع الكاميرات من مكتبه، حس إن فيه مصيبة أو سر خطير بيدور قدام عينه.
قام من على مكتبه بسرعة وقال للظابط اللي جنبه:"هاتوا البنت دي على مكتب حالا، وهاتوا الأم لوحدها في غرفة التحقيق، ومحدش يقرب لأي أوراق قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل!"
قبل ما العساكر ينفذوا الأمر، ميرفت صر. خت بصوت عالي وهي باصة للظابط:"الإعد. ام... الإعد. ام لازم يوقف! حالاً!
البنت قالت لي على مكان..."
وسكتت فجأة وهي بتبتلع ريقها بصعوبة، كأنها خا. فت إن السر يتهرب قبل ما ينفذوا كلام بنتها. في نفس الوقت، الأخصائية الاجتماعية خدت الطفلة "حبيبة" ودخلت بيها مكتب المأمور.
البنت قعدت على الكرسي بهدوء غريب، ولا كأنها قاعدة جوه أخطر سجن في البلد وفي يوم إعد. ام أمها.
رأفت دخل وراها، وقعد قصادها، ووطى مستواه عشان يبص في عيونها الزرقاء وقال بنبرة هادية بس فيها حزم:"يا حبيبة... باباكي أو مامتك علموكِ إيه؟ السر اللي قولتيه لأمك دلوقتي خلى كل اللي برا وجوة يحتاسوا. فهميني... إنتي قولتي لها إيه؟
وإزاي طفلة في سنك تعرف حاجة توقف حكم إعد. ام صادر من سنين؟"
حبيبة بصت له ببرود تام، وقالت بصوت طفولي بس مليان ثقة وثبات يوجع القلب:"ماما مق. تلش حد... والراجل اللي هددني عشان اسكت... لسه عايش وبيلبس زيكم بالضبط!"
المأمور اتجمد مكانه، والدنيا وقفت حواليه.
جملة واحدة من بنت عندها 8 سنين كانت كفاية عشان تهد تهمة كاملة وتفتح باب ج. هنم على ناس كبا. ر قوي كانوا فاكرين إن اللعبة خلصت وإن السر ما. ت ورا الأسوار. لمأمور "رأفت" فضل قاعد مكانه ثواني مش مجمع الكلام.
عقلُه كان بيحاول يربط الخيوط ببعضها؛ بنت عندها 8 سنين بتقول بثبات مر. عب إن فيه حد من جوه النظام هو اللي ه. ددها، وإن الشخص الحقيقي اللي ارتكب الجر. يمة لسه حر طليق!رأفت بلع ريقه وبص للأخصائية الاجتماعية، وبعدين رجع بص لحبيبة وقال بصوت متحشرج:"يا حبيبة...
انتي متأكدة من اللي بتقوليه ده؟ الكلام ده خطير قوي، ومين الراجل اللي تقصديه؟ شفتيه فين؟"
قبل ما حبيبة تنطق بحرف تاني، الباب خبط بقوة واتفتح من غير إذن. دخل واحد من كبار الضباط في السجن، ووشه كان أصفر وعينيه بتراوغ وعليها علامات القلق الواضح.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.