الضباط ده بالذات كان هو المسؤول عن ملف قضية ميرفت من خمس سنين، وهو اللي سلم الأحراز بنفسه للنيابة. الظابط بص للمأمور وقال بتوتر وابتسامة صفراء:"خير يا فندم؟ سامع إن فيه حوسة هنا والزيارة خلصت من بدري... البنت دي لازم تخرج حالا عشان إجراءات الإعد. ام في ميعادها، مفيش وقت.
"
المأمور رأفت بص للظابط، ولمح نظرة الر. عب اللي مختفية وراء صوته العالي. فجأة، كلام الطفلة جه في دماغ المأمور زي الشاكوش: "والراجل اللي ه. ددني عشان اسكت... لسه عايش وبيلبس زيكم بالضبط!"
رأفت ضيق عينه وبص للظابط وقال بصوت ح. اد وصارم:"استنى عندك يا باشمهندس.
.. مين قالك إن الإعد. ام هيتم في ميعاده؟ والأمر ده صدر من مين أصلاً؟"
الظابط اتوتر أكتر وحاول يرتب كلامه:"يا فندم.. دي أوراق رسمية وقضية منتهية، إحنا بس منفذين للقانون!"
في اللحظة دي، حبيبة رفعت صباعها الصغير وشاورت على الظابط اللي واقف قدامهم وقالت بصوت هادي خلى الأوضة تثلج:"هو ده.
.. هو ده اللي كان بيجي البيت بالليل ويلبس لبس الشغل ده، وهو اللي حط السك. ينة في شنطة ماما وقال لو فتحت بوقي هيحصل لها زي بابا!"
الكل اتجمد مكانه. الظابط وش عرق بغزارة، وحاول يرجع ورا عشان يهرب، بس في نفس اللحظة كان مأمور السجن بيدي إشارة للعساكر اللي على الباب:"اقبضوا على الظابط ده فوراً.
.. وممنوع حد يتحرك من مكانه!"
الأوضة اتكهربت في ثانية. العساكر هجموا على الظابط الفاسد وكتفوه في الأرض قبل ما يفكر يطلع سلاحه، وهو بيزعق بصوت مهزوز:"انتوا اتجننتوا؟
! دي قضية مفبركة! سيبوني!"
المأمور رأفت بص له بقرف وقال بصوت عالي:"القضية اللي مفبركة هي اللي إنت عملتها بإيدك من خمس سنين عشان تداري على جر. يمتك الحقيقية!
بس اللعبة خلصت."
في نفس اللحظة دي، المأمور رفع السماعة وكلم النيابة العامة فوراً، وحكى لهم على كل التفاصيل الجديدة واعتراف الطفلة الصغير وأدلة الخيا. نة اللي ظهرت قدام عينه. المفاجأة مأخدتش وقت طويل؛ وبأمر قضائي عاجل، تم تعليق وتوقيف حكم الإعد. ام اللي كان مفروض ينفذ خلال ساعات.
لجنة تحقيق قضائية موسعة دخلت السجن ومعاها أمر بالإفراج الفوري المؤقت لميرفت لحد ما تعاد محاكمتها وتظهر براءتها الكاملة قدام الكل. باب الزنزانة اتفتح، بس المرة دي مش عشان تروح لحبل المشُّنقَة... لا، الباب اتفتح عشان تخرج للنور.
ميرفت جرت على برا الأوضة وهي مش مصدقّة نفسها، ووقفت قدام بنتها حبيبة اللي مدت إيديها الصغيرة وابتسمت. ميرفت خدت بنتها وقعدت تعيط بعنف، بس المرة دي كانت دموع فرحة وارتياح بعد عذاب سنين طويلة ومريرة.
الظابط الفاسد واعوانه اتقبض عليهم واتفتح ضدهم تحقيق موسع كشف شبكة فساد كبيرة كانت بتلف التهم للأبرياء، وميرفت رجعت لبيتها مع بنتها، وبقى اسمهم رمز للحق اللي مهما اتأخر، لابد يرجع في يوم من الأيام.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.