!بنتي الكبيرة قربت مني وهي وشها أحمر من الغضب وقالتلي:* شفتي يا ماما؟ شفتي ابنك الكبير بيبيعنا إزاي عشانها؟! بقى إحنا بقينالوا استغلاليين؟! والله البت دي ساحراله وممشياه على عجين ما يلخبطوش!رديت أنا بصوت مخنوق ومكسور من القهر، بس نبرة التحدي لسة جوايا:* ما عاش ولا كان اللي يقلب ابني عليّ!
ده اتعمى.. الاتنين اتفقوا عليّ وعملوا عليا تمثيلية! هو كان ساكت ومظبط معاها اللعبة، واستنوا الوقت اللي يكسروا فيه كلمتي!لكن الحقيقة اللي كنت بهرب منها وجوايا عارفة كويس إنها صح، إن ابني ما اتغيرش، بس إحنا اللي زودناها..
الغرور والنشوة اللي حسيت بيها لما لقيتها سكتت في أول مرة وخضعت، خلتني أفتكر إن مالهاش ظهر، ونسيت إن الساكت لما بينطق، نطقته بتبقى زي الزلزال. عدى اليوم وبناتي مشيوا كل واحدة على بيتها وهما بيتحسبنوا، وأنا فضلت قاعدة في الصالة لوحدي، البيت فاضي وصوت السكتة فيه يرعب.
. أعدي من جنب الحمام أفتكر البطاطين والسجاجيد اللي كنت مفكرة إني هكسر بيها مناخيرها، أخش المطبخ أفتكر أكلها ومواعينها اللي كانت بتعملها وهي ساكتة. مرت أيام وابني ما اتصلش، ولا حتى جه يطمن عليّ زي عادته كل يوم بعد شغل.
كانت أول مرة يتخطاني بالطريقة دي، وظهرت الفجوة الكبيرة بيني وبينه. كل ما التليفون يرن، أطير عليه بلهفة أفتكره هو جاي يعتذر، ألاقيه حد تاني.. كبريائي كان يمنعني أكلمه، وهو كان أذكى من إنه يرجع خطوة لورا ويهد السور اللي بناه لمراته. وبعد أسبوع، شفتها بالصدفة.
. كنت نازلة على السلم وهي كانت طالعة لشقتها، شايلة شنط مشتريات وفي إيدها إيد جوزها.. أول ما عينها جت في عيني، ما وطتش رأسها ولا دارت وشها زي زمان.. بصتلي بثبات، ابتسمت ابتسامة هادية وفيها كل معاني الاحترام بحدود، وقالت بصوت متزن:* السلام عليكم يا طنط.
. إزيك؟وقفت في مكاني، وبصيت لابني اللي كان واقف جنبها ماسك إيدها بحماية، وبصلي بنفس النبرة الهادية وقال:* إزيك يا أمي.. محتاجة حاجة من تحت؟في اللحظة دي بالذات، فهمت إن اللعبة انتهت.. وإن "الترويض" اللي كنت فاكرة إني بعمله، كان في الحقيقة بيبني حيطة حديد بيني وبين ابني.
أدركت إن الطيب لما بياخد حقه وبيلاقي اللي يسنده، مش بس بيرفض الاستغلال.. ده بيبدأ يحط القواعد الجديدة للتعامل، وفرضت هي احترامها على الكل، بس بعد ما خلتني أتعلم درس عمره ما هيروح من بالي: إن اللي يستقوى على حد ساكت، بييجي اليوم اللي يكتشف فيه إنه كان بيحفر بنفسه الفجوة اللي هتفرقه عن أقرب الناس ليه.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.