أتنفضت من مكاني والدموع اتماليت في عيني من القهرة والكسرة قدام أهل مراته، وقلت بصوت بيترعش من الغضب:ـ "بقى كده يا إبراهيم؟ ! بتبيع أمك وأختك علشان خاطر واحدة ملهاش شهرين في ذمتك؟! بتطردنا من بيت أخوك عشان ست الحسن?!
"رد عليا بأسف بس بثبات ما اتهزش:ـ "أنا مبطردكيش يا أمي، أنتِ فوق راسي وبيتك مفتوح ومعززة مكرمة فيه. . بس شقتي ليها صاحبة، وحقها عليا أرد لها اعتبارها وكرامتها اللي أتهانت في غيابي. مع السلامة يا ماما، ولما أنزل إجازة هجيلك لحد عندك أبوس إيدك..
بس دلوقتي سيبوا شيماء في بيتها وبلاش تكبروا المشاكل أكتر من كده. "وقفل الخط! العروسة اللي كانت بتترعش من خيالي وبتاكل الفول وتسكت، وقفت تبص لي بنظرة نصر وثقة، وأبوها أتقدم خطوات وأخد المفاتيح من إيدي بهدوء وقال: "أظن سمعتي ابنك بنفسك يا أم إبراهيم..
اتفضلي معززة مكرمة على شقتك، وبنتنا في بيتها وملكها. "لميت هدونى ونادين وبنتي الصغيرة وشنطنا، وخرجنا من باب الشقة ونفسنا مكسور، وأنا حاسة إن المسطرة اللي كنت ممشية بيها البيت اتكسرت مية حتة على إيد ابني نفسه!
نزلت السلم ورجلي بالعافية شايلاني، ونادين ماشية ورايا بتعيط وبتبص للهدوم اللي في إيدها بندم، وأخوها الصغير ساكت بيبص للأرض مش فاهم إزاي الشجرة اللي كبرتها تسقيني العلقم في لحظة! أول ما عتبنا باب الشارع، حسيت بتُقل في صدـ,,ـــري..
الهيبة اللي بنيتها في شهر، والمسطرة اللي كنت حاطاها وممشية البيت كله عليها، اتكسرت مية حتة وعلى إيد مين؟ إبراهيم! اللي كنت فاكرة إنه يشتري رضايا بالدنيا. نادين شهقت بالبكاء وقالت لي وهي بتشد في دراعي:ـ "شفتاي يا ماما؟
شفتي إبراهيم بيعمل إيه علشان خاطرها؟ طردنا ورجعنا شقتنا بشنطنا وزمان أهلها بيضحكوا علينا دلوقتي!"بصيت لها بنظرة تأكل الزلط وقلت لها بصوت مخنوق من الكسرة والغضب:ـ "اسكتي خالص يا نادين! ما هو لولا طمعك ودخولك الدولاب وتضييق الهدوم ما كانتش العروسة لقت مدخل ولا كانت البجاحة دخلت قلبها!
بس العيب مش عليكِ ولا عليها.. العيب على اللي طالع من صلبي ونسي إن أمي هي اللي شالته وشقت عليه!"طلعنا شقتنا القديمة، فتحت الباب والشقة كانت ضلمة وترابها مغطي العفش.. الشقة اللي هجرتها عشان أروح أربط بيت ابني وأحافظ على قرشه.
قعدت على الصالون وحطيت إيدي على خدي، والصمت مالك المكان، بس جوة دماغي العواصف مش راضية تهدأ. تليفوني رن في إيدي.. بصيت لقيت اسم إبراهيم بينور على الشاشة. قلبي اتنفض، ونادين وقفت تبص لي ومستنية هرد ولا لأ. سبت التليفون يرن ويرن لحد ما سكت، وبعدها بعت لي رسالة صوتية.
. فتحتها وصوته طلع مليان وجع وأسف بس معاه حزم كأنه جبل:ـ "يا أمي.. أنتِ جزمتم فوق رأسي، وحقك عليّ لو حاسة إن كرامتك اتجرحت. بس أنا لو ما عملتش كده، كنت هخسر بيتي ومراتي للابد، وشيماء أمانة في رقبتي ربنا هيحاسبني عليها.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.